الشيخ المفيد
116
المسائل العشر في الغيبة
التوفيق عنهم ، وحسن منه وذمهم وحربهم ، ووجب عليهم ( 1 ) به العقاب ، وكان ذلك هو الأصلح لهم ( 2 ) والأصوب ( 3 ) في تدبيرهم مما كان يجب في الحكمة لو أحسنوا ولزموا السداد . فليس ذلك بمتناقض في العقل ولا متضاد في قول أهل العدل ، بل هو ملتئم على المناسب والاتفاق . فصل : ألا ترى أن الله تعالى دعا الخلق إلى الإقرار به وإظهار التوحيد والإيمان برسله عليهم السلام لمصلحتهم ، وأنه لا شئ أصوب في تدبيرهم من ذلك ، فمتى اضطروا إلى إظهار كلمة الكفر للخوف على دمائهم كان الأصلح لهم والأصوب في تدبيرهم ترك الإقرار بالله والعدول عن إظهار التوحيد والمظاهرة بالكفر بالرسل ، وإنما تغيرت المصلحة بتغير الأحوال ، وكان في تغير التدبير الذي دبرهم الله به فيما خلقهم له مصلحة للمتقين ، وإن كان ما اقتضاه من فعل الظالمين قبيحا منهم ومفسدة يستحقون به العقاب الأليم . وقد فرض الله تعالى الحج والجهاد وجعلهما صلاحا للعباد ، فإذا تمكنوا منه عمت به المصلحة ، وإذا منعوا منه بإفساد المجرمين كانت المصلحة لهم تركه والكف عنه ، وكانوا في ذلك معذورين وكان المجرمون به ملومين ( 4 ) . فهذا نظير لمصلحة الخلق بظهور الأئمة عليهم السلام وتدبيرهم إياهم
--> ( 1 ) ل . ط : وحسن منه ذمهم وحر عليهم ، وفي س . ع : جربهم ، بدلا من : حربهم . ( 2 ) إلى هنا انتهت نسخة ع ، فالاعتماد في ضبط النص يكون على نسخة : ل . ر . س . ط . ( 3 ) ر . س : والأحق . ( 4 ) ل . ر : ملومون .